السيد ثامر العميدي

307

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

هذا مع أنّ بعض ما اكتتبه البخاري كان من رواية عمران بن حطّان ، وعكرمة ، وإسماعيل بن أبي أُويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق ، وسُويد بن سعيد وعشرات من نظائرهم الذين عُرفوا بأسوأ ما يُعرف به الرواة . نعم ، لم يقل أحد من الشيعة بنحو هذه الأقوال بشأن الكافي . وإذا كان الأسترآبادي الأخباري رامَ أن يجعل كلّ أحاديث الكافي قطعيّة الصدور بقرائن لم تنهض بمدّعاه ، فقد ردّه محقّقو الشيعة وأثبتوا بطلان هذه الدعوى ، ويكفي أنّ من جملة الرادّين عليه هو خاتمة المحدّثين وشيخ الأخباريين العلّامة النوري ( ت / 1320 ه ) « 1 » . ولم يذهب أحد إلى القول بأنّ الكليني لم يخرّج الحديث إلّاعن الثقة ، عن مثله في سائر الطبقات ، بل غاية ما يُستفاد من كلامهم ، هو أنّ أخبار الكافي مستخرجة من الأصول المعتبرة التي شاع بين قدماء الشيعة الوثوق بها والاعتماد عليها ، إذ كانت مشهورة معلومة النسبة إلى مؤلّفيها الثقات الأثبات . كما أنّ إعراض الفقهاء عن بعض مرويّات الكافي ، لا يدلّ على عدم صحّتها عندهم ، ولا ينافي كون الكافي من أجلّ كتبهم ، إذ ربّ صحيح لم يُعمل به لمخالفته المشهور ، وقد يكون وجه الإعراض لدليل آخر وعلّة أخرى لا تقدح بصحّة الخبر . وإذا ما عدنا إلى معنى « الصحيح » عند متقدّمي الشيعة وعرفنا المصطلح الجديد فيه ، علمنا أنّ الكليني رحمه الله لم يَجْرِ في الكافي إلّاعلى متعارف الأقدمين في إطلاق الصحيح على كلّ حديثٍ اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، أو اقترنَ بما يوجب الوثوق به والركون إليه . كوجوده في كتب الأصول الأربعمائة ، أو في كتب مشهورة متداولة ،

--> لروايته عن أولئك الدجاجلة الكذّابين ، وفيهم من أشرّ من الشيطان الرجيم كعمران بن الحطّان الوغد اللئيم اللعين على لسان رسول ربّ العالمين ص ، من قبيل عدّهم لرواياته وروايات نظائره - في ( صحيح ) البخاري - في جملة الشواهد والمعاتبات ، ونحو ذلك ممّا لا يغني ولا يسمن من جوع . ( 1 ) . خاتمة مستّدرك الوسائل : ج 3 ص 533 من الفائدة الرابعة .